تقرير صحفي للنشر
(راصد) : تدين أداء القمع الهمجي للمسيرة السلمية في رام الله من قبل الشرطة الفلسطينية
وتطالب بإقالة وزير الداخلية الفلسطينية وإحالة المتورطين بهذا الإنتهاك لحرية التعبير للقضاء
على خلفية زيارة مرتقبة لشاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع ورئيس الأركان السابق لجيش الاحتلال، نظمت مجموعة من الفلسطينيين تطلق على نفسها اسم ( فلسطينيون من أجل الكرامة) بتاريخ 30/6/2012 مسيرة سلمية في مدينة رام الله للاحتجاج على اللقاء المقرر بتاريخ 1/7/2012 بمقر الرئاسة الفلسطينية، وذلك للمطالبة بإلغاء اللقاء لا تأجيله، خاصة وأن موفاز يعتبر بالنسبة للمشاركين في المسيرة ولكافة أبناء الشعب الفلسطيني بأحد مجرمي الحرب المتورط بعدة عمليات قتل وإغتيال طالت العديد من القياديين والمدنيين والأطفال الفلسطينيين .
وبحسب توثيق لمؤسسات حقوقية فلسطينية ولفريق عمل الجمعية (راصد) في الضفة للأحداث التي وقعت خلال فعاليات هذا التجمع السلمي الذي انطلق مساء يوم السبت بتاريخ 30/6/2012، فقد تعاملت قوات الشرطة والمباحث الجنائية وبعض الأجهزة الأمنية التي تواجدت في الميدان بعنف وقمع غير مبرر مع المتظاهرين؛ إذ قام أفراد الشرطة الذين كان يقودهم مدير شرطة رام الله المقدم عبد اللطيف القدومي ونائبه محمد أبو بكر بالطلب من المتظاهرين العودة من حيث أتو، ونتيجة لرفض المشاركين الالتزام بتعليمات مدير الشرطة وإصرارهم على حقهم في التجمع وحقهم بإسماع صوتهم للرئيس الفلسطيني، انهال عليهم أفراد الشرطة على مرأى ومسمع من المدير ونائبه بالضرب بالهراوات وبقبضات اليد، كما وقام بعض أفراد الشرطة بخنق بعض المشاركين وضربهم بأجهزة اللاسلكي، في حين قام البعض الآخر من أفراد الشرطة بجر عدد من المشاركين لمركز شرطة المدينة، وذلك في ظل شتم وسب الشرطة للمشاركين في التجمع السلمي بألفاظ نابيه واتهامهم بالعمالة لصالح جهات خارجية.
و تعمد أفراد الشرطة الاعتداء على الصحفيين رغم معرفتهم بصفتهم، إذ تعرض الصحفي محمد جرادات للضرب، وحين سقط على الأرض قام أحد أفراد الشرطة بالدوس على رأسه، ثم قاموا باقتياده الى مقر مركز الشرطة، وهناك انهالوا عليه بالضرب في ساحة المركز، وبعد ذلك نقلوه الى مقر المباحث في المركز، حيث وجد داخل المقر ستة شباب مشبوحين على الحائط.
كما لاحظت مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تواجدت لمتابعة المسيرة السلمية انخراط الكثير من أفراد المباحث الجنائية بلباسهم المدني في صفوف المسيرة، وشروعهم فور تلقي الأوامر بالاعتداء بالضرب على المشاركين بعنف وبطريقة توحي بتخطيط الشرطة والمباحث المسبق لمحاصرة المتظاهرين واعتقال البعض منهم.
وفي اليوم التالي، وخلال تنظيم مسيرة سلمية للاحتجاج على ما تعرضت له المسيرة السابقة من قمع وتنكيل، ولتأكيد مطالب المشاركين برفض استقبال شاؤول موفاز، تصدت للمسيرة قوة من الشرطة بقيادة مدير شرطة رام الله ونائبه وتم أيضاً الاعتداء العنيف على المشاركين، كما تعرضت مجموعة من الصحفيين للاعتداء منهم الصحفي سائد الهواري مصور وكالة رويترز للأنباء، والمصور الصحفي أحمد مصلح، والمصور الصحفي عصام الريماوي، والمصور الصحفي محمود حريبات، والمصور الصحفي أحمد عودة، وتم نقل بعض المشاركين لمشفى رام الله جراء إصاباتهم البليغة، وقد أصدر مجلس منظمات حقوق الإنسان في فلسطين يوم أمس تقريراً أوضح من خلاله كافة ما ورد من إنتهاكات لأفراد الشرطة الفلسطينية.
وقد علمت جمعية راصد لحقوق الانسان من مصادر فلسطينية مطلعه في السلطة بأن قرار الإعتداء على المتظاهرين سليماً جاء بإشارة من قبل وزير الداخلية الفلسطينية سعيد أبو علي الذي شدد على سحق المتظاهرين وتكسير عظامهم ليكونوا عبرة حسب ماقال، كما وسعى الوزير لفبركة الأخبار المزيفة ضدهم بانهم إعتدوا على رجال الشرطة وانهم ينتمون لجماعات سياسية تعمل ضد السلطة الفلسطينية وهذا عار عن الصحة.
إن (راصد) تدين بشدة الأعمال البوليسية القمعية التي قامت بها الشرطة الفلسطينية بحق المسيرة السلمية وتؤكد على أن حق التجمع السلمي وعلى حق الأفراد في التعبير عن رأيهم، وتعتبر تكرار عملية القمع والاعتداء على المسيرة السلمية الثانية من قبل الشرطة والمباحث قرينة ومؤشر قوي على وجود نهج وقرار واضح من قبل قيادة الشرطة باستخدام القوة والعنف في مواجهة المشاركين في المسيرة السلمية .
وتطالب جمعية راصد لحقوق الانسان فوراً بما يلي:
1. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بإقالة وزير الداخلية الفلسطينية من منصبة وإحالته إلى القضاء المختص كونه المسؤول الأول عن هذه الاجهزة الامنية والتحقيق معه حول الأخبار الواردة في تورطه بإعطاء الأمر المباشر لقيادة الشرطة الفلسطينية بقمع المتظاهرين بالقوة الهمجية.
2. رئيس الوزراء الفلسطيني بتشكيل لجنة تحقيق مهنية ومستقلة ومحايدة بالشراكة مع المنظمات الحقوقية الفلسطينية ، للتحقيق في ظروف وملابسات قمع الشرطة والمباحث الجنائية للمشاركين في المسيرة السلمية وتقديم الآمرين بهذا القمع ومنفذيه للقضاء الفلسطيني لمحاكمتهم عن هذه الجريمة وعزل كل مَن يدان من أفراد الشرطة والمباحث والجهات الرسمية من منصبه مهما كانت سلطته.
3. نشر نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة للرأي العام الفلسطيني ورد الاعتبار والاعتذار العلني لضحايا هذا الاعتداء وتعويض جميع المتضررين من جرائه حسب أحكام القانون الأساسي الفلسطيني.
كما أن (راصد) تدعو أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية لاسيما المتضررين والمعتدى عليهم بالتحرك بشكاوي إلى مكاتب المنظمات الحقوقية الفلسطينية وإلى القضاء الفلسطيني لإقامة دعاوى جزائية ضد أفراد الشرطة والمباحث المشاركين بالاعتداء على المسيرة السلمية.
إن منع الفلسطينيين بالقوة من ممارسة حقهم الدستوري بالتجمع وممارسة حرية الرأي التعبير وفق المادة “26” من القانون الأساسي الفلسطيني والمادة “2” من قانون الاجتماعات العامة ومواثيق حقوق الانسان الدولية يشكل بوادر خطيرة في النهج المتبع لوزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية ، وان عدم المساءلة الجدية لمرتكبي الاعتداءات على الحقوق والحريات بما فيها الحق بالتجمع السلمي قد شجع قادة وافراد الأجهزة الامنية على التمادي في هذه الاعتداءات لشعورهم بالحصانة بوجه اي مساءلة أو ملاحقه، رغم التصريحات والاعلانات المنشودة والمتكررة من الحكومة الفلسطينية وقادة الشرطة والأجهزة الامنية عن احترام الحقوق والحريات، يتضح من خلال الواقع حجم الهوة بين التصريحات والواقع بحيث لم تزل ثقافة احترام حقوق المواطنين وحرياتهم على صعيد الشرطة والأمن بعيدة عن المأسسة.
وتشيد (راصد) بالزملاء في المنظمات الحقوقية الفلسطينية وتأمل عليهم بذل كافة الجهود المتاحة لعدم إفلات المتورطين في الإعتداء على المدنيين وأولهم وزير الداخلية الفلسطينية الذي ختم حكومته السابقة بالقمع وكم الأفواه وبدأها من جديد في القمع والأعمال البوليسية المخالفة للقوانين الفلسطينية وللشرعة العالمية لحقوق الإنسان .
ملاحظة: بعض التفاصيل الدقيقة تم اقتباسها من تقارير الزملاء في المنظمات الحقوقية الفلسطينية.
الإعلام المركزي 3/6/2012
إن جمعية راصد لحقوق الانسان هي جمعية إقليمية ، غير حكومية وغير سياسية وغير حزبية لا تهدف للربح وتتمتع بإستقلالية تامة ، تأسست في أوائل العام 2006 من قبل مجموعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان وقضايا اللاجئين ، بهدف نشر وتعليم مبادئ حقوق الإنسان والدفاع عنها و عن قضايا اللاجئين ، وهي مشهرة بموجب علم وخبر لدى وزارة الداخلية اللبنانية برقم الطلب 11109((ودب2007)) ومرخصة من وزارة الداخلية الفلسطينية في رام الله بالقرار (126) تحت الرقم QR-0085-F .وأغلقت مؤخراً في فلسطين بقرار جائر ومزاجي من وزير الداخلية الفلسطينية سعيد أبو علي وتوصية من وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي.
