“إن بعضكم على علم بشريط الفيديو المنشور على الانترنت الذي يُظهر الفتاة اليزيدية دعاء أسود وهي تُرجم حتى الموت لأنها أحبت رجلاً سنياً. إنه شريط مقزز، بيد أن العديد من النساء يعشن مع الخوف اليومي من العنف”
في 7 أبريل/نيسان رُجمت دعاء خليل أسود، ذات السبعة عشر ربيعاً حتى الموت في “جريمة شرف” وقعت في بلدة بهزان بالقرب من مدينة الموصل بشمال العراق. وتنتمي دعاء، وهي من قرية بهزان، إلى الأقلية الأيزيدية غير المسلمة في العراق. وقد كانت على علاقة مع فتى مسلم، واختفت من منـزلها ذات ليلة.
لقد اتهمت دعاء عدة مرات باعتناقها الدين الاسلامى لكن أقربائها نفوا ذلك. وبينما كانت تجد ملاذاً في منـزل زعيم قبلي أيزيدي في بشيكة، داهم حشد من الرجال المنـزل وجرّوها خارجه. وقام ثمانية إلى تسعة رجال، بعضهم من أقاربها، برجمها حتى الموت على مرأى من مئات الأشخاص الذين عمد بعضهم إلى تصوير الحادثة بكاميرات هواتفهم الخليوية.
وذُكر أن قوات الأمن المحلية شهدت عملية القتل، ولكنها لم تتدخل لمنع عملية الرجم أو للقبض على المسؤولين عنها.
يذكر أن العراق يشهد حالياً حوادث عنف بمستوى غير مسبوق. ومنذ غزو البلاد بقيادة الولايات المتحدة في العام 2003، ما انفكت النساء يقعن ضحايا لعمليات الاختطاف والاغتصاب على أيدي العصابات الإجرامية، وللانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة العراقية ولوجود القوات الأجنبية.
ووردت أنباء عن تزايد حاد في حوادث “جرائم الشرف” التي تستهدف النساء على أيدي أقربائهن الذكور في شتى أنحاء البلاد، ولا سيما في إقليم كردستان. وينص القانون العراقي على إصدار أحكام مخففة على الرجال الذين يرتكبون تلك الجرائم.
وفي العامين 2000 و2002، أدخلت السلطات الكردية تعديلات على القانون، بيد أنه استمر ورود أنباء عن اقتراف “جرائم الشرف”. ففي البيان الذي أصدرته حكومة إقليم كردستان في 1 مايو/ ايار، قالت الحكومة إن 40 حكم إدانة صدرت على ارتكاب “جرائم الشرف” في إقليم كردستان، وإن ثمة ما لا يقل عن 24 قضية لم يُبت فيها بعد.
وعلى الرغم من المناشدات والضغوط من جانب نشطاء حقوق الإنسان المحليين والدوليين، فقد فشلت الحكومة العراقية في إدخال إصلاحات قانونية لجعل “القتل باسم الشرف” جريمة جنائية خطيرة، أو في اتخاذ إجراءات مناسبة لحماية النساء اللاتي يتعرضن لخطر الوقوع ضحايا “لجرائم الشرف”.
وفي 27 أبريل/نيسان أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً عاماً أدانت فيه عملية رجم دعاء خليل أسود، ودعت السلطات العراقية إلى تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. وفي 1 مايو/أيار أصدرت حكومة إقليم كردستان التي تسيطر على ثلاث محافظات شمالية، أشارت فيه إلى أن حادثة الرجم وقعت في المنطقة الواقعة تحت إدارة الحكومة العراقية، ودعت كذلك إلى تقديم القتلة إلى العدالة.
وحتى الآن لم يصدر أي موقف علني عن الحكومة العراقية. وفي 8 مايو/أيار كتبت منظمة العفو الدولية إلى السلطات العراقية رسالة طلبت فيها معلومات حول أي تحقيق يُجرى في حادثة القتل، ودعت إلى إخضاع القتلة إلى المساءلة، كما دعت المنظمة إلى تعديل القانون العراقي بحيث يكفل اعتبار “عمليات القتل باسم الشرف” جرائم جنائية خطيرة.
ووفقاً لأحدث المعلومات، فقد قُبض على أربعة رجال ووُجهت إليهم تهمة القتل، ومن بينهم ابن عم دعاء خليل أسود. وهم محتجزون الآن في سجن الفيصلية في الموصل. وورد أن رجلين آخرين على الأقل، بينهم عم دعاء خليل أسود، مطلوبان حالياً للسلطات.
ورداً على ذلك فيما يبدو، قُتل 23 عاملاً أيزيدياً في 22 أبريل/نيسان على أيدي مسلحين من أفراد جماعة مسلحة مسلمة سنية في المنطقة الواقعة بين بشيكة والموصل.
ودعت منظمة العفو الدولية كذلك إلى تقديم مرتكبي هذه الجريمة إلى العدالة.
