جمعية راصد لحقوق الإنسان
  • الرئيسية

  • من نحن

    • التعريف بالجمعية

    • المكتب الإداري التنفيذي

    • النظام الأساسي والداخلي

    • للإنضمام للجمعية

    • تبرع للجمعية

    • للإتصال بنا

  • نشاطات الجمعية

  • بيانات وتقارير الجمعية

  • أرسل شكواك لنا

جمعية راصد لحقوق الإنسان

جمعية راصد لحقوق الإنسان

  • الرئيسية

  • من نحن

    • التعريف بالجمعية

    • المكتب الإداري التنفيذي

    • النظام الأساسي والداخلي

    • للإنضمام للجمعية

    • تبرع للجمعية

    • للإتصال بنا

  • نشاطات الجمعية

  • بيانات وتقارير الجمعية

  • أرسل شكواك لنا

009613885410 info@rassed-lb.org
24/07/2026
  • تقارير واخبار حقوقية

  • أراء ومقالات

  • حملات المناصرة

  • دراسات وابحاث

  • قضايا

دراسات وابحاث

الحملات المطلبية للأشخاص المعوقين في لبنان

الحملات المطلبية للأشخاص المعوقين في لبنان

بقلم: عماد الدين رائف

الموضوع: تجربة اتحاد المقعدين اللبنانيين في الحملات المطلبية نحو تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص المعوقين في لبنان.

العنوان: قراءة في الحملات المطلبية للأشخاص المعوقين في لبنان (اتحاد المقعدين اللبنانيين نموذجاً).

إعداد : عماد الدين رائف (مدير تحرير مجلة واو – نشرة دورية تصدر عن اتحاد المقعدين اللبنانيين).

بتاريخ: 4 أيلول / سبتمبر 2007.

………………………………………………………………

كمقدمة

الإعاقة قضية عادلة، ويقال: إن الحقائق والأفكار أقوى من الكلمات المعبرة عنها، لكن هذه الحقائق والأفكار لا يمكن أن تصبح قوية حتى تُعرف. وفي معظم الأحيان يتطلب ذلك صياغتها بشكل ملائم، فتصبح “مهمة”، بوسائل محددة جداً للجماهير المتلقية لها، من دون “لغة إعلامية ملائمة” تصبح الحقائق والأفكار، وحتى القضية، بلا جدوى، غير قادرة على توليد الفكر، وإيصال المعاني. يؤثر الإعلام تأثيراً بالغاً في فهم الحقائق وتفسيرها. لا يخفى انه يترتب على أصحاب القضية أنفسهم إتقان اللغة الإعلامية، والانطلاق متسلحين بها، لشرح قضيتهم، وإيصال أفكارهم كما يرونها. فحركة الإعلام تجاه التحركات المطلبية للأشخاص المعوقين لا تكفي، بل قد تشوه القضية، وتحصرها في النموذجين الطبي والخيري.

انطلاقاً من سياسة الاتحاد نحو تعديل الأفكار المسبقة، والموروث الثقافي- الاجتماعي، تجاه الأشخاص المعوقين، أولى الاتحاد اهتماماً خاصاً تجاه تحركاته المطلبية بشقيها: الحملة المطلبية المستمرة نحو تحقيق تكافؤ الفرص للاشخاص المعوقين في لبنان، والحملات المطلبية المرحلية المرتبطة بالتوصل إلى كل حق على حدة، كحق الوصول، وحق التعلم، وحق العمل، وحق الاقتراع.

في البداية، تعاون الاتحاد مع وسائل الإعلام لتغطية نشاطاته المطلبية والتوعوية وظهوراته العلنية، ولم تكن لديه خطة عمل استراتيجية، وعندما بدأت تتبلور هذه الخطط، لمس الاتحاديون أهمية تأثير الإعلام في الوصول إلى الحقوق، من خلال ورش عمل شاركوا فيها أو قاموا بتنظيمها، ، فانتقلوا من تغطية أخبار النشاطات إلى بناء علاقات مع صحافيين خارج نطاق وحدة معلومات مركزية. ساعد هؤلاء الإعلاميون في نشر ثقافة الدمج في المجتمع من جهة، وتناول قضايا الإعاقة من جهة النموذج الاجتماعي.

عند ذاك تلمس الاتحاديون المعاني الحقيقية من الحملة المطلبية المستمرة، وإمكانية تجزئة المطالب؛ فالحملة المطلبية هي عبارة عن خطة مكتوبة شاملة وقصيرة الأمد تحتوي على سلسلة من التحركات والرسائل الإعلامية الموجهة والمتسايرة مع التحركات، التي تظهر في وسائل الإعلام في فترة زمنية محدودة قد تمتد إلى سنة، أو أقل من ذلك، لتخدم المطالب المعلنة وتقرب المطالبين من تحقيقها. تصمم الحملة الإعلامية المرافقة للتحركات المطلبية لتحدد المشكلة، وتحلل المستهدفين، وتضع أهدافاً، وتقترح استراتيجيات معينة من أجل التوصل إلى حل أمثل للمشكلة الملحة، للوصول إلى المطالب. و “الاستراتيجية” تعني فن التخطيط وعمله، والقيام بعمليات معينة لاتخاذ قرارات ذكية، واتباع أفضل الأساليب المرحلية من أجل التوصل إلى الحل الأمثل لمشكلة ما.

عوامل كثيرة تدعو إلى تجزئة المطالب منها: العامل الزمني، والمكاني، والظرفي، والأشخاص المعنيون المستهدفون. لكن هذه التجزئة التي تتبلور غالباً ضمن حملات مطلبية مرحلية، تكون بالضرورة جزءاً لا يتجزأ من الحملة المطلبية المستمرة نحو تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص المعوقين في لبنان. مثال ذلك، “حملة حقي”، التي انبثقت عن التحالف القائم بين الاتحاد وجمعية الشبيبة للمكفوفين(راجع ملحق – 2 -)، وهي تهدف إلى تحقيق التكافؤ في الحقوق السياسية للاشخاص المعوقين ترشحاً واقتراعاً في الانتخابات العامة، فقد انطلقت هذه الحملة المرحلية مع إطلاق الماكينات الانتخابية لانتخابات 2005، وحققت الأهداف المرحلية المتوخاة منها حينذاك، وصدر عنها مادة أمكن الاستفادة منها من قبل اللجنة الوطنية التي عملت على صياغة مشروع الانتخاب الجديد، والتي عرفت بلجنة بطرس؛ لكن هذه الحملة المرحلية المرتهنة زمنيا بحدود العملية الانتخابية تقريباً، هي مستمرة في الواقع، فكلما دعت الحاجة من جديد إلى إطلاقها تتحرك الحملة تجاه المعنيين لمطالبتهم بعدم تهميش الأشخاص المعوقين وتوعيتهم إلى الحقوق السياسية، كما رأينا خلال الانتخابات الفرعية الأخيرة التي تمت في دائرة بيروت الثانية، والمتن، فانطلقت حملة حقي 2007، لتعبر عن وعي الأشخاص المعوقين تجاه حقوقهم وحاجاتهم في آن معاً.

في هذه الورقات، سأحاول تلخيص أبعاد المراحل الأهم في الحملة المطلبية المستمرة لاتحاد المقعدين اللبنانيين، وأنا على دراية تامة بأنه ليس من السهل فعل ذلك، كون مسيرة الاتحاد المطلبية جاوزت ربع قرن من العمل اليومي الدؤوب لتحقيق مطالب ما تزال مهمشة على الرغم من كونها صيغت في قانون عام 2000، حمل الرقم 220. لذلك أسميت هذه الورقات “قراءة في الحملات المطلبية للأشخاص المعوقين في لبنان، اتحاد المقعدين اللبنانيين نموذجاً”، على أن يتسنى الوقت لصياغتها بشكل دراسة أشمل فيما بعد.

القسم الأول
الإعاقة والقضية

للإعاقة بشكل عام تعريف وصفي يفيد بـأنها عبارة عن “فقدان أو تقصير وظيفي، بدني أو حسي أو ذهني، كلي أو جزئي، دائم أو مؤقت، ناتج عن اعتلال بالولادة أو عن حادث ما، أو مكتسب عن حالة مرضية دامت أكثر مما ينبغي لها أن تدوم؛ ويؤدي إلى تدني أو انعدام قدرة الشخص على ممارسة نشاط حياتي هام واحد أو أكثر، أو على تأمين مستلزمات حياته الشخصية بمفرده. أو المشاركة في النشاطات الاجتماعية على قدم المساواة مع الآخرين، أو ضمان حياة شخصية أو إجتماعية طبيعية بحسب معايير مجتمعه السائدة”.

وهذا التعريف كما هو واضح يحتاج إلى عمل كثير لتحديد التوصيفات بشكل أدق، ولم يتوصل الخبراء إلى تعريف موحد يمكن اعتماده، والبناء على أساسه، إذ أن التعاريف الموسعة التي تأخذ بها البلدان المتطورة يمكن الباحثين والخبراء من تقسيم الإعاقة إلى درجات، وبالتالي يتم التوجه إلى الأشخاص المعوقين من خلال درجة إعاقتهم، أما التعاريف الضيقة التي تأخذ بها البلدان العربية فتستثني كثيرين من الأشخاص المعوقين، وخاصة ذوي الإعاقات غير الظاهرة. ويعرف الشخص المعوق في مجال العمل، وفقاً لمنظمة العمل الدولية, بأنه الشخص الذي تنخفض بشكل حاسم فرص حصوله على عمل أو العودة إلى عمله السابق أو فرص تدريبه وترقيته في عمله الحالي نتيجة خلل أو صعوبة واضحة في قدراته العقلية أو الحركية أو الحسية.

أولاً: في أنواع الإعاقة

يقال إن الإعاقات هي أربع: حركية، حسية، ذهنية، عقلية. ويوجد تقسيم آخر يضم الذهنية والعقلية معاً.

1. الإعاقة الحركية: هي فقدان, جزئي أو كلي, لقدرة الشخص على القيام بالمهارات الحركية (كالمشي, الوقوف, حمل الأشياء, صعود ونزول الدرج, استخدام الأصابع للكتابة…), وتنتج عن تقصير أو خلل وظيفي بدني معين كالشلل السفلي أو الرباعي، بتر الأطراف، شلل الاطفال، الحروق, الضمور العضلي, الروماتيزم, خلع الورك… وقد يضطر الشخص الذي لديه حاجة إضافية حركية إلى استخدام معينات طبية كالعصا, الكرسي المتحرك, العكاز, طرف إصطناعي أو وسائل مساعدة كالأدوات المساعدة للكتابة أو الطباعة…

2. الإعاقة الحسية: وتشمل الإعاقة السمعية و البصرية والنطقية.

الإعاقة السمعية: هي فقدان القدرة على السمع (بشكل جزئي أو كلي) مع أو بدون مشاكل في النطق, بسبب خلل في الجهاز السمعي, بحيث لا يتمكن الفرد من فهم الكلام أو الأصوات إلا عن طريق استعمال أجهزة سمعية معينة, قراءة الشفاه أو لغة الإشارة.

الإعاقة البصرية: هي فقدان البصر (بشكل جزئي أو كلي) أو ضعف بصر شديد. قد يضطر الشخص إلى استعمال معينات مثل العصا البيضاء أو نظارات خاصة أو أجهزة مساعدة مثل برامج الكمبيوترالناطقة, أو الأحرف النافرة (برايل).

الإعاقة النطقية: هي فقدان القدرة على النطق بشكل جزئي أو كلي, أو وجود مشاكل في النطق, قد تضطر الشخص إلى استعمال لغة الإشارة للتواصل.

3. الإعاقة الذهنية: هي الإعاقة الناتجة عن خلل في الوظائف العليا للدماغ كالتركيز والعدّ والذاكرة والإتصال مع الآخرين… ينتج عنها صعوبة تعلم أو خلل في التصرفات والسلوك العام للشخص.

4. الإعاقة العقلية: هي الإعاقة الناتجة عن انخفاض في درجة الذكاء عند الشخص أو عن أمراض نفسية, تكون عادة مصحوبة بصعوبة في التوافق النفسي والاجتماعي والسلوكي. تعود الى أسباب وراثية أو بيئية – مكتسبة أو الاثنين معا.. وهي على مستويات مختلفة فمنها البسيطة، والمتوسطة، والشديدة.

ثانياً: في المصطلحات

تعكس اللغة التي نستخدمها مدى احترامنا وتقبلنا للآخر. فاستخدام لغة مناسبة عند التحدث والتخاطب مع، وعن الأشخاص المعوقين، يعتبر خطوة أساسية نحو بناء مجتمع دامج متنوع يتقبل أفراده كافة، وفق سياسة اتحاد المقعدين اللبنانيين التي تعمل على تكافؤ الفرص للأشخاص المعوقين وغير المعوقين، بناء على تعريفها للدمج على أنه “إيمان تام بحق كل فرد في المشاركة الكاملة في المجتمع، وقبول تام بالاختلاف والتنوع”. في سبيل تحقيق ذلك, يجب الإشارة دائماً إلى كلمة “شخص” عند التحدث عن الأشخاص المعوقين انطلاقاً من اعتبار أن الأشخاص المعوقين هم أشخاص بالدرجة الأولى ومن ثم تأتي الحاجة الإضافية أو الإعاقة. وقد عمل الاتحاديون بقوة على تطوير المصطلحات بما يلائم الأشخاص المعوقين ويحفظ كرامتهم. ومن ذلك التعابير المبينة في الجدول أدناه، :

تعابير سلبية تعابير إيجابية تعابير إيجابية (عامية = محكية)

معاق, يعاني من إعاقة, مصاب بإعاقة, مشوه, ذو عاهة, معطوب. شخص معوق شخص معوق
أعمى، ضرير، كفيف شخص مكفوف ما بيشوف

أطرش, أطرش – أبكم, أخرس, يعاني من فقدان السمع. شخص أصم ما بيسمع

مجنون, مختل, معتوه, متخلف, متأخر عقلياً شخص لديه إعاقة ذهنية أوعقلية عنده إعاقة ذهنية
منغول، داون سيندروم لديه تثلث صبغية 21 عنده تثلث صبغي

مقعد, مقيد, مكبل, محكوم, محبوس, محصور بالكرسي المتحرك، كسيح، مكرسح، أعرج, مشلول شخص معوق حركياً

شخص لديه حاجة إضافية حركية ما بيمشي، بيستعمل عكاز، بيستعمل كرسي متحرك…

ثالثاً: في النماذج

من خلال تعريف الإعاقة يتضح أنها ليست مجرد حالة طبية، لكنها حالة تنجم عن تفاعل بين عدم أداء وظيفي بدني أو ذهني أو حسّي وبين الثقافة والمؤسسات الاجتماعية والبيئة المادية. غالباً ما يكون الشخص المحدودة قدراته البدنية أو الذهنية معوقاً، لا بسبب حالة يمكن تشخيصها، بل بسبب حرمانه من التعليم والخدمات العامة، ويؤدي هذا الحرمان إلى الفقر الذي يؤدي بدوره إلى مزيد من الإعاقة نتيجة لتعريض الشخص المعوق إلى مزيد من سوء التغذية والأمراض وظروف غير مأمونة في الحياة والعمل. ويُعرف مفهوم الإعاقة هذا بالنموذج الاجتماعي للإعاقة، أي النظرة إلى الشخص المعوق من تحت مظلة حقوق الإنسان التي كفلتها المواثيق والشرائع، والإيمان بقدراته. ويقارن هذا النموذج بالنموذج الطبي الأقدم للإعاقة الذي يركّز على الحالة الإكلينيكية للشخص المعوق، في حين أن النموذج الاجتماعي يصور الإعاقة على أنها تفاعل بين أوجه العجز والقصور في وظائف الأفراد وبين البيئة.

ينظر المجتمع إلى الأشخاص المعوقين ويتعامل معهم من خلال ثلاثة نماذج، الأول هو النموذج الطبي، باعتبار الشخص المعوق حالة طبية ينبغي التعامل معها في المراكز الطبية، وهذه النظرة ناتجة عن تفكير خاطئ، خارج إطار الحقوق.

أما النموذج الثاني، وهو الأكثر شيوعاً، فيزيد عن النظرة الاكلينيكية، معاني العطف والشفقة، ويسمى بالنموذج الخيري الرعوي، فينظر إلى الشخص المعوق على انه إنسان ضعيف لا يستطيع أن يصرف أموره لوحده وانه يستحق الشفقة كثيراً، لذا يجب على أي إنسان ألا يجرح مشاعره بكلمة، مثلاً، وأن تتم رعايته في مؤسسات مغلقة، وغالباً ما تستعمل هذه المؤسسات الرعوية الأشخاص المعوقين لاستدرار عطف الجماهير ويكون لها مآرب مادية آنية، كما يحدث في المواسم الدينية والمناسبات…ولكن يتناسى أصحاب هذه المؤسسات الرعوية، والإطار القانوني الذي ما يزال يؤمن استمراريتهم في لبنان، أنهم يزيدونه هماً وأسى ويشعرونه “بحنانهم الزائد” المصطنع المزين بالشفقة، وبالتالي وفق الدراسات يزيدونه تهميشاً وابتعاداً عن المجتمع، وتجهيلاً كذلك.

أما النموذج الثالث، النموذج الاجتماعي، القائم على الحقوق باعتبار الشخص المعوق هو إنسان يتمتع بكامل الحقوق التي تضمنتها شرعة حقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية، وآخرها الاتفاقية الدولية بشأن حقوق الأشخاص المعوقين الصادرة عام 2006، والتي مرت مرور الكرام في مجلس الوزراء الحالي وتقف على عتبة مجلس النواب للمصادقة عليها.

من نافلة القول إن اتحاد المقعدين اللبنانيين يناضل منذ 25 عاماً وفق النموذج الاجتماعي، لاغياً بذلك النظرة التاريخية الموروثة تجاه الأشخاص المعوقين، حيث كان المجتمع، وما يزال بعضه للأسف، يتعمل معهم تحت سقف الشفقة والعطف، والسخرية أحيانا، حاداً من قدراتهم، مهمشاً إياهم.

وأنه بناء على نضاله الطويل انتقل من مرحلة إلى أخرى، فقد استطاع بالتشارك والتحالف مع الجمعيات الحقوقية الأخرى أن يضع الإطار الأولي لحقوق الأشخاص المعوقين في مسودة قانون يحفظ لهم كرامتهم، وذلك بعد ناضل في فترة الحرب الأهلية من أجل وجود دولة، ومؤسسات عامة يمكن التوجه إليها ومساءلتها، ومطالبتها بالحقوق. وبعد أن أقر القانون انتقل الاتحاد وشركاؤه إلى مرحلة مطالبة الدولة، والحكومات المتعاقبة بإيجاد المراسيم التطبيقية التي تحول كلمات هذا القانون إلى واقع.

القسم الثاني
في البدايات

في سبعينات القرن الماضي، لم يوجد توجه رسمي تجاه الأشخاص المعوقين في لبنان، وكان الإعلام المرئي حينذاك منحصراً بالإعلام الرسمي التابع للدولة من خلال تلفزيون لبنان، وكذلك إذاعة لبنان، وبعض الصحف السياسية والمجلات الفنية والثقافية المسماة اجتماعية. فكان الأشخاص المعوقون مهمشين بدون أي حقوق، لم يكن هناك جمعيات أهلية توجه اهتمامها إليهم حقوقياً؛ وفي أواخر السبعينات، بدأ التوجه للاهتمام بالأشخاص المعوقين في 1977، مع إنشاء مصلحة للمعوقين، لكن ذلك لم يكن كافياً، فلم يكن هناك جمعيات من المعوقين، بل كانت جمعيات رعاية تتكلم باسمهم، ومع استمرار الحرب الأهلية كذلك، لم تفعّل هذه الهيئة حتى أنشئت وزارة الشؤون الاجتماعية عام 1993. في ظل ذلك الواقع الرسمي كان الأشخاص المعوقون “غير مرئيين” من المجتمع، مهمشين إلى أبعد حدود. وأتت انطلاقة الاتحاد عام 1981، كجمعية من الأشخاص المعوقين تعبر عن آمالهم، وتطالب بحقوقهم. ليكون لصاحب العلاقة كلمة فاعلة في تحديد كل ما هو من شأنه، فيُخول الأشخاص المعوقون التعبير عن حاجاتهم والمطالبة بحقوقهم، وبالتالي الوصول إلى غاياتهم، وذلك تجسيداً للاندماج الكلي في المجتمع.

من البدايات
يعتبر الاتصال الهاتفي الذي أجراه ذو الفقار عبد الله، وتواصل من خلاله مع د. رامز حجّار، إحدى هذه البدايات. أتى الاتصال الهاتفي بعد حلقة تلفزيونية بثت على الهواء، في كانون الأول 1980، بمناسبة التحضير للسنة العالمية للمعوقين، أي 1981، ضمت الحلقة كلاً من أمل إبراهيم ومؤنس عبد الوهاب (من المكفوفين) ود. أنطوان جنانجي، ود. رامز حجار (من المقعدين). عرض د. حجار أفكاره على الهواء يومها. تلك الأفكار حول جمع المعوقين فيما يشبه النقابة للمطالبة بحقوقهم، أعجبت ذو الفقار وزميله في العمل عبد العزيز الشعار، فبادر إلى التواصل مع د. حجار، ولم يمض وقت طويل قبل اجتماعهما به في غرفته في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث يعمل.

المعوقون والشارع

أولى التحركات نحو تحطيم الصورة النمطية الملصقة بالأشخاص المعوقين تتمثل بالتحرك في الشارع من الأشخاص المعوقين أنفسهم، وللاتحاد تجارب كثيرة في ذلك. فظهور الأشخاص المعوقين في الأماكن العامة مع بعضهم البعض، تحت وابل السخرية التي كانوا يواجهون بها في الثمانينات، وكذلك تحت الاعتبار السائد أن مجرد خروج الشخص المعوق إلى الشارع يعني انه خرج ليستعطي المال. كان ذلك كافياً، في بدايات الاتحاد المبكرة منذ العام 1980، إلى احتكاك الإعلاميين بهم، وتعودهم على لقاءاتهم الدورية، التي كانت تجري أسبوعياً في أحد أكثر الأماكن ازدحاماً في بيروت، على كورنيش المنارة يومي السبت والأحد من كل أسبوع.

كانت المؤسسات الرعائية تقوم بجمع الأشخاص المعوقين تحت سقفها، وتتكلم باسمهم، وفي المقابل أتى تحرك ذو الفقار وعبد العزيز، عاملا مطبعة، نحو الشارع، كمعوقين أحرار، وذلك لاستقطاب أولئك الذين يرونهم يومياً في المشاغل والمعامل وعلى الطرقات. في هذه الأثناء كان د. حجار على تواصل دائم مع كلٍ من حسن البساط، باسم حمدان، جان حرب، إيلي يونس، إيلي مراد، بيار ناصيف، د. جنانجي، وآخرين. بدأت المجموعة تكبر، وكان الاجتماع الأسبوعي على كورنيش المنارة، تجاه عمود الجامعة الأمريكية، قد بدأ يضم وجوها جديدة من المعوقين، ككريم الجوهري، زياد زين، محمد متيرك، سعاد سوبرة، يوسف ماجد، جهاد اسماعيل، علي الفقيه، إيمان سنّو، نمرة يتيم، وموسى خفاجة. ثم ما لبثت هذه اللقاءات أن نمت لتتعدى اللقاء الأسبوعي إلى رحلات ترفيهية، ولقاء “اليوم المفتوح” في الهواء الطلق، مما أشعر كل من رأى الاتحاديين وتعاطى معهم في هذه الأنشطة بكون الأشخاص المعوقين أناساً كغيرهم لهم الحق، على الأقل، في التواجد في كل الأماكن.

نحو الـ “علم وخبر”
وضع د. حجار، حسن البساط، وباسم حمدان، النظامين الداخلي والأساسي للجمعية، وتقدموا بطلب للحصول على “علم وخبر”، لكن الرخص كانت متوقفة عن الصدور في العام 1981. استغل د. حجار وجود وزير العمل د. عبد الرحمان اللبان في الجامعة الأمريكية، لإجراء عملية جراحية، وتواصل مع زميله – ابن أخ الوزير – فحصل على رخصة للاتحاد في 26 تشرين الأول 1981.

كانت الفكرة منذ البداية، أن تختص الجمعية بالمقعدين (المعوقين حركيا)، على أن يستقل أصحاب كل إعاقة بجمعية لهم. وقد توافق كل من حسن، باسم، ود. حجار على ذلك، وأسموا الجمعية بـ “اتحاد المقعدين اللبنانيين”؛ ضامة من الأشخاص من لديهم شلل أطفال، إصابات حرب، شلل رباعي، ثلاثي، نصفي، سفلي، وكذلك إعاقات الأطراف العليا. حتى نهاية العام 1981 كانت اجتماعات الهيئة التأسيسية تنعقد في غرفة د. حجار، أما الهئية العامة فكانت تلتقي على كورنيش المنارة.

جمعية بلا مركز
كان مالك خوري، مدير كلوب هاوس التابع لوزارة السياحة، قد عرض على صديقه الاتحادي يوسف ماجد، أن يستضيف النادي الاجتماعات الأسبوعية للجمعية، وبعد فترة قام ببناء منحدر يناسب مستعملي الكراسي المدولبة، ويسجل لخوري كذلك البدء بإنشاء شبكة علاقات سخرها في خدمة الجمعية الفتية، ومدَّ علاقات مع جمعيات أخرى. استمرت الاجتماعات الأسبوعية في الكلوب هاوس، إذ وجده الاتحاديون مناسباً، حتى بعد تحويل تبعيته إلى وزارة العمل، وعدم السماح للاتحاديين بدخوله، افترش الاتحاديون الباحة المحيطة به وكانت اجتماعاتهم تتم في الهواء الطلق على أوراق الجرائد.
جرت محاولات عديدة للحصول على مركز دائم للجمعية، وأتت مبادرة د. سليم الحص، الذي قدّم شقة في منطقة دوحة عرمون، وقام بتجهيزها من خلال مستشاره سمير منصور. لكن الذي حصل أن المنطقة قصفت قبل أيام من التسليم في 04 حزيران 1982، مع اليوم الأول للاجتياح الإسرائيلي.
انصبت الجهود كذلك على تأمين قروض مهنية صغيرة للاتحاديين من أصحاب الحرف، شرط أن يشتري الاتحاد العدة والمستلزمات، وأن يقسط صاحب القرض المبلغ. وكان الاهتمام حينها موجها إلى الأشغال اليدوية، النجارة، ولف الموتيرات. ويسجل للداعمين الأوائل في تلك الفترة، إلى جانب د. الحص، مالك خوري، أنطوانيت قازان، جهود الاتحادي المرحوم الحاج نبيه دندن (أبو رياض)، الذي تم من خلاله التعرف إلى المحامي الأستاذ أسعد بكّار، فانتقل الاتحاد إلى مكتبه في بناية “الريفييرا سنتر”، على كورنيش المزرعة.
مكتب الريفييرا سنتر

كان الطابق الرابع في الريفييرا سنتر كخلية نحل، أما في فترات انقطاع التيار الكهربائي، فقد عقدت الاجتماعات والأنشطة خارج المبنى، في كاراج السيارات وعلى الأرصفة. أمن الاستقرار المكاني فرصة لمتابعة كثير من المعاملات مع الوزارات، والتكفل بتغطية فرق ما تدفعه وزارة الصحة للطبابة والاستشفاء. وكان للدكتور هشام بارودي تعاون دؤوب في مناصرته لقضية المعوقين، منذ البداية. وكذلك أمنت جمعية النجدة الشعبية صيدلية للاتحاد في المبنى، وصارت تمدها بمستلزمات ومواد طبية غالبا ما يحتاجها المقعدون. استصلح الاتحاديون جزءاً من سطح المبنى كمشغل لصيانة الكراسي المدولبة والعكازات، عمل تحت إشراف الحاج دندن مرادفا لمشغل الأوزاعي، الذي كانت له نفس المهام. انطلق الاتحاديون من مكتب الريفييرا سنتر للمشاركة في في اللقاءات والندوات في بيروت والمناطق، وقدموا بعض المشاريع لمنظمات دولية. لكنهم لم يكن لديهم القدرة المادية الكافية للاحتفاظ بتلك المشاريع.

كسر الحواجز
تجاوز الاتحاد مسألة الحواجز الفاصلة بين البيروتين (الشرقية والغربية) أثناء فترة الحرب الأهلية، فبالعمل الدؤوب مع الأب غريغوار حداد، وبمشاركة جمعيات المكفوفين، وجمعية العمل الاجتماعي، انطلق الاتحاد في عمله المطلبي ممثلاً الجانب الشرقي من المدينة المقسمة. وطالما أن التقسيم قد زال بين المعوقين، إذ انه لا طائفة للإعاقة، فلماذا لا يتم التحرك لإسقاط التقسيم الوهمي بين اللبنانيين؟

انطلقت، من أمام مبنى الريفييرا سنتر، مسيرة اتحاد المقعدين اللبنانيين نحو اللجنة الأمنية في منطقة المتحف، بالتنسيق مع لور مغيزل وجمعيات اللاعنف، وكانت منطقة المتحف خطا للتماس بين البيروتين، وكانت الفكرة أن يحمل الاتحاديون من كل المناطق (بيروت، البقاع، والجنوب) زنبقة بيضاء للمتقاتلين. وعند عودة المتظاهرين اندلعت الشرارة الأولى لما عرف بمعركة العلم، فتدافع الاتحاديون نحو مقرهم، ليحاصروا فيه لمدة ثلاثة أيام متتالية، قضاها الاتحاديون في سهرات غنائية، بينما كان المتقاتلون يحرقون مناطق عائشة بكار، فردان، الكولا، حتى البربير بقذائفهم. ومن هناك، على درج الريفييرا سنتر، ولدت فكرة المسيرة الثانية، مسيرة كبرى تجمع المعوقين من حلبا حتى صور.

بعد أشهر من المسيرة الأولى بدات تناقش فكرة المسيرة الثانية، التي سميت لاحقا بمسيرة اللاعنف، بالمشاركة مع كثير جمعيات المجتمع المدني، وأقيمت ورش عمل كبيرة، أثمرت جهود الجمعيات الأهلية الموحدة تحت شعار نبذ العنف، عام 1987، تلك المسيرة التي قطعت حوالي 200 كلم من الحواجز والأحزاب والفصائل والمنظمات المتناحرة، حاملة الأمل بلبنان أفضل.

في المقابل ركز الإعلام على طبيعة الإعاقة وعلى بعض التحركات الكبرى التي قادتها جمعيات المجتمع المدني في ظل الحرب الأهلية، ومنها مسيرة السلام إلى المعابر بين الأفرقاء المتحاربين عام 1985، ومسيرة السلام الكبرى سنة 1987، وندوة الزواج والإعاقة بداية العام 1988. وتعتبر هذه الأنشطة من أهم ما حدث على صعيد الإعاقة في تلك الفترة. لكن فيما خلا هذه الأنشطة كان الإعلام يركز على قضايا هامشية في تعاطيه مع الأشخاص المعوقين، ولم يكن ينطلق من النظرة المجتمعية الحقوقية إليهم كبشر يتمتعون بكامل الحقوق التي ضمنتها المواثيق الدولية، بل كحالات طبية ينبغي التعامل معها من باب العطف والرعاية.

القسم الثالث
المنعطف والدولة

أولاً: في التخطيط

عمل الاتحاديون منذ فترة الاستقرار الأمني ما بعد اتفاق الطائف، على جمع المعلومات المتعلقة بقضايا الإعاقة في لبنان، من خلال مسوح ميدانية، وذلك بغية ترتيب مطالبهم، وإكسابها صيغة علمية كما تقتضي استراتيجية الحملة المطلبية المستمرة؛ فجمعت المعلومات المتعلقة بأعداد الأشخاص المعوقين، الإعاقات الأربع، حاجات الأشخاص المعوقين، وأوضاعهم المعيشية. وقد جرى مسحان كبيران في منطقتي البقاع والجنوب. في الوقت نفسه كان يجري تدريب المتطوعين في الاتحاد حقوقيا وتأهيلهم من خلال دورات مكثفة، أسهمت المخيمات الصيفية في قسم كبير منها، فكانت برامجها تضم ورش عمل حقوقية (راجع ملحق – 1 – )، مطلبية، نقابية، وتدريبات على الحقوق، مع مقارنة وضع لبنان بغيره من الدول التي كانت قد توصلت إلى تشريعات خاصة بالأشخاص المعوقين وحقوقهم. ثم عمل المتدربون على جمع هذه المعلومات وترتيبها وتحليها، من المصادر التالية:
العمل على التخطيط الأساسي لاستراتيجية الحملة المطلبية المستمرة، بدءاً بتحديد المشكلة وتجزئتها إلى مطالب تتناسب وكل وزارة على حدة، تحليل المستهدفين من المعنيين في الوزارات، بحث وتحديد العوامل الاجتماعية المحيطة بالأشخاص المعوقين وقضاياهم، تحديد العقبات السياسية والقانونية لكل خطوة وإيجاد تصور للاستثمار الأمثل للتحرك الميداني أو الإعلامي، تحديد الأهداف الإعلامية المتوخاة من التحرك، تخطيط منهجي للاستراتيجية من خلال مؤتمرات تحضيرية ضمت الإدارات، إدارات الفروع، المتطوعين الناشطين حقوقياً، ثم الانتقال إلى مرحلة إنتاج التحركات المطلبية.
هكذا انطلق الاتحاديون من خلال برامج محددة يمكنهم مراقبتها، ومراقبة طبيعة إنتاجها المطلبي ورصد النتائج والثغرات، والانتقال إلى مرحلة التقييم؛ ولا يخفى أن أدرى الناس بقضايا الإعاقة هم الأشخاص المعوقون أنفسهم، فقد شكلت المعرفة الشخصية للرعيل الاتحادي الأول الذي لملم المطالب المبعثرة ليصيغها بشكل قضية، أفضل مصدر للمعلومات عن المشكلة موضع البحث.

ثانياً: مصادر المعلومات

قبل البدء بأي تحرك مطلبي لا بد من دراسة الواقع المكاني والزماني، والرأي العام والأشخاص المستهدفين، وكل ذلك يحتاج إلى مصادر محددة للمعلومات الصحيحة. وقد شكل كل من الملاحظة، المسح الميداني، تحديد العينات، وإجراء المقابلات مصادر أساسية اعتمدها الاتحاديون في التخطيط للحملات المطلبية. ولا بد من الإشارة إلى أن المعلومات المتوفرة عن الأشخاص المعوقين من حيث طبيعة إعاقاتهم، البيانات الخاصة بهم، الإحصاءات المتعلقة بنوع الإعاقة ودرجتها، طبيعة إنتاجيتهم، كانت كلها معدومة وغير متوفرة، من جهة المؤسسات الرسمية، فكان على الاتحاديين أن يقوموا بجمعها بأنفسهم، كي يبنوا عليها خططاً واضحة المعالم بعد تحليلها.

مصادر أولية
1. الملاحظة: للحصول على المعلومات المتعلقة بقضايا الإعاقة عن طريق ملاحظتها عياناً، مما له كبير الأثر على المعنيين المستهدفين؛ وجمع المعلومات عن طريق الملاحظة أكثر دقة من جمعها البيانات ، وقد كان الاتحاديون في ثمانينات القرن الماضي قد عملوا بشكل مركز في بيروت والجنوب والبقاع، وتراكمت لديهم معلومات هامة حول الإعاقة، طبيعتها، المجتمع المحلي، الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات الرسمية والمنظمات الأهلية، وغير ذلك مما يمكن توظيفه في عملية التخطيط.
2. المسوح الميدانية: استخدم الاتحاديون المسوح بشكل كبير للحصول على المعلومات عن طريق المقابلات الشخصية، وحملات من منزل إلى منزل كما في النبطية والبقاع الأوسط، والمقابلات، وأنشأوا بمؤازرة خبراء في علم الاجتماع استبيانات واستمارات، كان المتطوعون يجوبون المناطق والقرى لملئها بالمعلومات الموثقة، ومن ثم جمعها، تمهيداً لتحيلها. ومن فوائد هذه المسوح أنها أفادتهم بمعلومات ذات مصداقية مكنتهم من صياغة الخطوط العريضة للتحركات المطلبية، مشكلة طريقة عملية للحصول على معلومات متنوعة بما يخص حاجات الأشخاص المعوقين وتطلعاتهم المستقبلية في ظل وجود دولة يمكن مطالبتها بالحقوق، لكن لم يخف على الهيئة الإدارية في الاتحاد حينذاك أن من عيوب المسوح اعتمادها على الاتصال اللفظي المنطوق، والمكتوب، فهي تخولهم الحصول على معلومات مفيدة ذات مصداقية لكنها لا تعطي معلومات دقيقة جداً.
3. العينات والمقابلات: شكل تنامي عدد المنتسبين إلى الاتحاد وأصدقائهم، والمستهدفين في عملية المسوح الميدانية الذين تراكمت المعلومات عنهم لدى خبراء قاموا بتحليلها، مواد غنية لتحديد نسب وإجراء إحصاءات محدودة عن الأشخاص المعوقين، وبالتالي تحديد العينة التي يمكن استهدافها منهم بالتوعية تجاه الحقوق بشكل مركز، وتدريبها على الحقوق من أجل أن تتحمل مسؤولية بث الوعي لدى الأشخاص المعوقين والرأي العام من جهة، والتدرب على أساليب المناصرة والمدافعة، والتحركات المطلبية من جهة أخرى. كما كانت تواكب هذه التدريبات مقابلات متلفزة أو مكتوبة تعبر عن حاجات الأشخاص المعوقين والعوائق التي تحد من قدراتهم، مشكلة مصدراً غنياً بالمعلومات عن قضايا الإعاقة بشكل عام، وعن إمكانية تجزئة المطالب والتخصص بها.

مصادر ثانوية
من المصادر الثانوية، بشكل عام، الكتب، والمجلات الثقافية والأكاديمية، والصحف، والتقارير، والنشرات، والوثائق الحكومية، ومراكز الأبحاث، وبنوك المعلومات المعلومات. فهي التي يتم جمعها وتسجيلها من قبل الآخرين، ويكون معظمها منشوراً وموجوداً في المكتبات، ويتم الحصول عليها عن طريق البحث. لكن المعلومات المتوفرة عن الإعاقة وقضاياها في المكتبة العربية، أو في الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة كانت نادرة جداً، فكان على الاتحاديين أن يستعينوا بمصادر أجنبية تجسد الحراك الاجتماعي للأشخاص المعوقين ضمن مجتمعاتهم للحصول على حقوقهم، وأن يقارنوا بين الواقع في لبنان الخارج من حرب أهلية لبناء مؤسسات الدولة وبين المعلومات المتوفرة في تلك المصادر.

ثالثاً: تحليل طبيعة القضية
عمل الاتحاديون من خلال المؤتمرات التحضيرية على تحليل طبيعة القضية إلى عناصرها الحقوقية الأساسية، اعتماداً على الخبرات المتراكمة من جهة، والمعلومات المتوفرة من المصادرة الأولية والثانوية، وإمكانية تخصيص حملات محددة لكل مطلب على حدة، لا سيما وأن المطالب كبيرة، وتحتاج إلى اختصاص، فالتهميش الذي لحق بالأشخاص المعوقين كان يقتضي أن يتم العمل على عدة محاور أهمها: التوعية، الملف الصحي، العمل والتوظيف، البيئة الدامجة، والحقوق السياسية. فتم تحليل عناصر القضية للتعرف إلى:
• حجم المطالب.
• الأسباب الموضوعية والذاتية للتهميش التاريخي اللاحق بالأشخاص المعوقين.
• المتأثرين بالتهميش من أشخاص معوقين وأسر لديها شخص معوق أو أكثر ومجتمع محلي يحيط بالشخص المعوق.
• طبيعة العوائق والحواجز التي تحول دون رفع الظلم التاريخي اللاحق بالأشخاص المعوقين ودون اندماجهم التام في المجتمع.
• البدائل المختلفة، في مع المجتمع المدني المحلي والمنظمات الدولية، لاستصدار تشريعات تضمن للشخص المعوق حقوقه وكرامته.
• الحلول الممكنة، وكيفية التوصل إليها من خلال تخطيط مركز لحملات محدودة المدة الزمنية، تكون غنية بالأشخاص المؤهلين حقوقياً من المدربين على العمل المطلبي.
• العمل على كيفية اختيار أفضل الحلول الممكنة من اجل السعي إلى تطبيقها.

رابعاً: تحليل المعنيين المستهدفين

عمل الاتحاديون على التثقيف الحقوقي الذاتي لمدة طويلة، ثم انطلقوا من خلال عشرات ورش العمل التدريبة على الحقوق للتعرف إلى كيفية صياغة القوانين والمراحل التي يتم خلالها إعداد المسودات، وآلية العمل في اللجان النيابية، وكيفية الضغط على النواب كممثلين للامة. وقد أفادوا من انتشارهم على طول خارطة الوطن من الشمال إلى الجنوب، ومن بيروت إلى البقاع، للعمل مع النواب المحليين وبث الوعي الكافي تجاه قضايا الإعاقة من جهة، والسعي إلى كسر النظرة الموروثة تجاه الإعاقة. كما أفادوا من علاقاتهم الشخصية والعائلية في التعرف إلى السمات الشخصية للمعنيين، والميول، والاتجاهات، والعواطف، والأمزجة، والعادات المختلفة، ولذلك كله تأثير كبير على المعنيين في لبنان، قد يكون أكبر من الاتجاه السياسي في بعض الحالات، فالخصائص الاجتماعية، والديموغرافية، والمناطقية تؤثر بشكل مباشر على المعنيين.
على صعيد متصل كان يجري العمل بشكل مكثف على المنتسبين إلى الاتحاد لإعدادهم حقوقيا، بدءاً من فخرهم بالانتماء إلى قضية عادلة، هي قضيتهم، تبلور علاقاتهم بالآخر المعوق وغير المعوق داخل الاتحاد وخارجه، إلى بناء احترام الذات، والشعور بالقيمة، والجدارة، والاعتداد بالنفس والأهمية، والمكانة، والتقدير. سعياً إلى الشعور بتحقيق الذات، والسيطرة على الأشياء المحيطة، والمصير. وذلك لفهمهم العميق بأن طاقات الأشخاص المعوقين كانت كامنة، أو منومة، ويمكن إيقاظها والاستفادة منها بشكل كامل في مجتمع يؤمن بالتنوع. وكذلك، لإيمانهم بالقدرة على الوصول لتحقيق مطالبهم بتشريعات عادلة تحفظ لهم حقوقهم وكرامتهم.

خامساً: البحوث المستمرة والإعلام
أدرك الاتحاديون أن قضية كبيرة كقضيتهم تحتاج إلى إزالة عقبات كبيرة، وتحتاج بالتالي إلى بحث متعمق في العوامل الاجتماعية الحائلة دون مبادرة المعنيين إلى تبني هذه المطالب، وتحديد هذه العوامل. فكان من الضروري معرفة العوامل الاجتماعية، للمعنيين الذين يتحججون عادة بالقرار السياسي ويرمون بالكرة على الآخر. فعملوا بدون كلل على المستهدفين من المعنيين لمعرفة مدى إدراكهم لتفاصيل قضايا الإعاقة، ولموضوع الحملة المستمرة أو الحملات المرحلية، وضرورتها وأهميتها.
وكذلك على إشراكهم، والأخذ برأيهم، في البدائل والحلول الممكنة.
فاتجاهات المستهدف قد تكون على النحو التالي:
مؤيد أو محايد أو معارض. فمن المعارضين من لديهم السلطة القانونية، والأدبية، والدينية لإعاقة الحملة أو تعديلها. أو قد يكون هناك مصالح لبعض المعارضين، سواء أكانت اجتماعية أم اقتصادية أم سياسية معينة تتأثر بالحملة. من ناحية أخرى قد تتأثر الحملة إعلامياً برأي الرقباء أو حراس البوابة الذين يتحكمون في الترويج الإعلامي كرؤساء تحرير الصحف، والمجلات، والمخرجين، ومديري الإذاعات، والتلفزيونات. فإذا لم يقتنع هؤلاء بأهمية رسالة الحملة، وفائدتها، فإنهم يوقفون نشرها، أو توزيعها. فالعقبات السياسية أو القانونية أو الأخلاقية قد تؤدي إلى تقليل فاعلية الحملة بشكل كبير .

لذا يجب أخذ الاتحاديون بالحسبان، منذ المراحل الأولى، للحملاتهم الأمور التالية:
• قبول موضوع الحملة من الناحية الاجتماعية.
• قبول الإعلام بالخطوط العريضة للحملة.
• احتمالات المعارضة من أفراد وجماعات نتيجة ارتباط مصالحهم باستمرار الأوضاع السائدة كما هي.
• المشاكل القانونية، والسياسية، واحتمالات أخرى للمعارضة.
تحديد الأهداف الإعلامية من الحملة الإعلامية المصحبة للحملة المطلبية (التأثير المطلوب أي العمل على تغيير معلومات، واتجاهات المستهدف).

كما أدرك الاتحاديون العاملون على الحملة الإعلامية المصاحبة للحملة المطلبية المستمرة أهمية وضع أهداف إعلامية واقعية، وواضحة وسهلة التحقيق ضمن الفترة الزمنية المحددة للحملة. ووضعوا استراتيجيات معينة لتحقيق هذه الأهداف التي بدورها تؤدي إلى إنجاح الحملة. فلا تقل أهمية الحملات الإعلامية عن غيرها من الفنون الإعلامية الأخرى المختلفة، لذلك يجب على كل مؤسسة تجد أن لديها دور يمكن أن تؤديه من خلال الحملة الإعلامية ، يجب عليها أن تبادر بطرح ما تراه مناسباً من وجهتها .

فمستوى الحملات الإعلامية التي يقوم بها الاتحاد عبر الوسائل الإعلامية بين فترة وأخرى، يلاحظ أنها ذات مستوى جيد، فالمدة كافية بلا شك، والأسلوب لابأس به كذلك، ولا بد من زيادة التنوع في الأساليب المطروحة، وأفضلها عندما تكون ذات جوانب عملية (أن تكون ملموسة ومحسوسة) بالنسبة للجمهور كالحملة الواطنية نحو بيئة دامجة خالية من العوائق الهندسية مثلاً، كما أنه لا بد من زيادة الجرعات الترويعية والتخويفية من الإمعان في تهميش الأشخاص المعوقين وحقوقهم كحملة حقي مثلاً، وفي الجانب الآخر رفع من نسبة الترغيب والتشويق في الحملات ذات الطابع المرغوب كالتحرك نحو أرباب العمل وتبيين اهمية توظيف الأشخاص المعوقين والفؤائد المكتسبة منه، فيما لو طبق القانون.
أوراق رسمت المسير

كان الاتحاديون قد تقدموا في حملة “إيدي بإيدك” عامي 1989 و1999، بأوراق لخصت واقع الأشخاص المعوقين من جهة وسعت نحو وضع القواعد القانونية الأولى لبيئة دامجة في لبنان. وقد أفاد القانون الذي صدر عام 2000 حاملاً الرقم 220، من هذه الأوراق بشكل رئيسي. الورقة الأولى تقدم بها الزميل الراحل محمد علي حرب تحت عنوان “دمج المعوق في المجتمع” وجاءت وفق محاور ثلاثة: نظرة المجتمع إلى الإعاقة، تأهيل المعوق للاندماج في المجتمع، وتأهيل المجتمع لتقبل الشخص المعوق وتشغيله وتوظيفه. وقد تضمنت هذه الورقة مقدمة في القوانين والتشريعات، نظرة الدين إلى الإعاقة، التربية، تطوير التقنيات وتخلف المفهوم، الهيئات السياسية وموضوع الإعاقة، المفهوم الفلسفي والإيديولوجي للإعاقة، أساليب بث المفهوم، نظرة الصناعيين للإعاقة، الهندسة والأشغال، الصحة، والمالية والجمارك. الورقة الثانية قدمها الزميل الراحل إبراهيم حريبي تحت عنوان “القطاع الأهلي: الهيئات المنبثقة عن الأشخاص المعوقين، والهيئات الأهلية غير الحكومية والقطاع الأهلي”، في دراسته الموجزة عرض حريبي لواقع المجتمع المدني، دوره، مشاكله، علاقته مع القطاع العام، ثم أفرد باباً لاقتراحات مستقبلية تنظم تفاعل هذا القطاع، واقتراحات عملية مباشرة لتنظيم التنسيق بين المنظمات المتخصصة. ثالث الأوراق تقدمت بها الزميلة سيلفانا اللقيس تحت عنوان: “الإعاقة: المشاكل والحاجات”، بعد تقديمها للدراسة الموجزة، عرضت اللقيس من خلال تجربتها الميدانية لمدة 11 عاماً لعدد من الإعاقات بغية التفريق بين حاجاتها ومشاكلها، تحت عناوين، شلل الأطفال، مرحلة الطفولة بعد الإصابة بالشلل، مرحلة الشباب، إصابات الحرب والحوادث، الطفل المصاب حديثاً، مرحلة الشباب، إصابات البتر، أمراض وراثية وعوارض مرضية. ثم تناولت التحليل الجغرافي لواقع الإعاقة الجسدية، الخدمات الصحية، والحلول المباشرة على مستوى القضايا المشتركة في المنطقة الواحدة، وكيفية تحققها تشريعياً وعملانياً. ثم انتقلت إلى عملية برمجة الخدمات على عدد من المستويات هي: التأمين الطبي، التأهيل الاجتماعي، التأهيل الثقافي التربوي، التأهيل المهني، التأهيل الرياضي، وختمت بالتخطيط المستقبلي.

إيدي بإيدك

مع استمرار سياسة التهميش بحق الأشخاص المعوقين والتي ساهمت بشكل مباشر بإطلاق الأنشطة والحملات المطلبية بوتيرة صاخبة من قبل الجمعيات الحقوقية، وبالرغم من تقديم عدة دراسات إلى المعنيين، حول أوضاع المعوقين المأساوية نتيجة سياسة العزل التي تساهم في إفقارهم وبالتالي تساهم في زيادة ارتفاع مستوى الفقر والبطالة في لبنان، وبالرغم من التشاور مع الوزارات والنواب حول إيجاد قوانين دامجة للفئات المهمشة بالمجتمع في كافة القطاعات (تربية وتعليم، العمل، النقل العام، استشفاء،…) إلاّ أن كل تلك الجهود لم تلق أذاناً صاغية، فقررالاتحاد إطلاق حملة “إيدي بإيدك” المطلبية عام 1998 وذلك من خلال مؤتمر صحفي عقد في نقابة الصحافة.

تهدف الحملة إلى تكريس وإقرار قانون خاص بأصحاب الحاجات الإضافية، وقد شارك بالحملة عدد كبير من الجمعيات المحلية والجمعيات العربية كاتحاد المعوقين الفلسطنيين، اتحاد المعوقين اليمنيين واتحاد المعوقين السوريين؛ كما شاركت بعض من الجمعيات الدولية من كوسوفو وكرواتيا، بالإضافة إلى المشاركة الإعلامية الجيدة في تغطية أنشطة الحملة من قبل كافة وسائل الإعلام المتنوعة، حيث ساهمت بنشر ثقافة الدمج.

استمرت الحملة 10 أيام تخللها عدة أنشطة وفي مناطق لبنانية وسورية مختلفة، ومن الأنشطة التي تختلف من منطقة إلى منطقة أخرى ندوات ثقافية، ورش عمل، إطلالات إعلامية، توزيع مناشير حقوقية وتعليقها على جدران بيروت والجنوب والبقاع، وبعض الأنشطة السياحية للوفود الأجنبية كما تخلل الحملة اعتصام في منطقة عين المريسة في ظل قانون يمنع التجمهر، رفعت خلاله العبارات المنددة بالسياسة المؤذية بحق الأشخاص المعوقين، وصدحت الحناجر بالأناشيد والاغاني السلمية المعبرة عن واقع الحال.
كانت هذه الحملة مدخلاً إلى الحوار الجاد الذي نتج عنه بعد عامين إقرار قانون 220/2000 الخاص بالأشخاص المعوقين.

الإعتصام والقانون

أثمرت الجهود المتضافرة التي عمل عليها الاتحاديون في حملتهم المستمرة منذ 1989 إلى الإسهام في صياغة المسودات الأولى للقانون العتيد، ثم تلى ذلك الاعتصامات المطلبية لإقرار هذا القانون؛ ولإلقاء نظرة عن قرب على تلك المرحلة جسدت كلمة رئيسة الاتحاد الزميلة سيلفانا اللقيس المطالب في كلمتها التي ألقتها يوم الاعتصام في 29 تموز 1999 أمام المتحف الوطني، وجاء فيها: “حقوقنا الأساسية و الخدمات الضرورية لنا ليست شعارات بل هي قوانين تقرها و موازنة تنفذها.

مرت الأعوام ونحن ننتظر ونطالب ونقدم الدراسة تلو الدراسة حتى نفذ صبرنا، وأصبحت كرامتنا مهددة ويبدو أن ما ينتظرنا أعظم. إن القوانين في كل دولة مؤشر على تقدم المجتمع ورقيّه، والموازنة المخصصة للرعاية الاجتماعية مؤشر أيضا على مستوى الخدمات الاجتماعية التي تحصل عليها الفئات المهمشة.
وبناء عليه نسأل: ما هي القوانين التي أقرت في مجال المعوقين في الدولة اللبنانية منذ عشرين عاما غير قانون انشاء هيئة تأسيسية لشؤون المعوقين؟ ما هي الحقوق التي أقرت للمعوقين منذ عشرين عاما؟ ما هي الخدمات التي تقدم على مستوى وطني للمعوقين خارج مؤسسات الرعاية؟ هل تم اقرار سياسة وطنية لدمج المعوقين في المجتمع؟
والجواب المفجع هو كلا، لا شيء!

أما تحركنا اليوم فليس للمحاسبة على ما مضى، وانما للاحتجاج على التوجهات الحاضرة المبيتة لنا و لدق ناقوس الخطر على مآسي المستقبل المتوقعة. لماذا لا يقر مجلس النواب دراسة القوانين التي أنجزتها الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين منذ عام 1996 ولا تزال هذه القوانين المقترحة تصطدم بحائط مجلس الوزراء؟ ما جدوى اقرار القوانين اذا لم ترصد لها موازنة لتنفيذها، الا اذا كانت القوانين تقر شعارات؟

ان المعوقين وذويهم المعتصمين والهيئات المنظمة تطالب المعنيين، ومن دون مهادنة أن تأخذ كل الاجراءات المعجلة لتحقيق مطالبنا والتي نحددها و نختصرها بالآتي:

أولا : اقرار مشروع القوانين المتعلقة بالمعوقين في مجلس الوزراء وإحالته حالاً إلى مجلس النواب .

ثانيا : اقرار مشروع القوانين المتعلقة بالمعوقين في مجلس النواب في أول اجتماع لهيئته العامة .

ثالثا : ان يشارك المعوقون عبر هيئاتهم الممثلة فعلا لهم مع المراجع المعنية في كل ما يتعلق بشؤون المعوقين .
اننا نعطيكم علما و خبرا بأن تحركنا هذا جاء نتيجة ظروفنا المعيشية و الخدماتية الضاغطة ، و نتيجة التلكؤ المزمن في التعاطي مع حقوقنا و شؤوننا .
واننا نبلغ من يهمه الأمر ان تحركنا هذا هو البداية لمسيرة طويلة من المتابعة تكون اذا اردتم و تكون سلبية إذا أردتم”.

وهكذا توالت الاعتصامات، حتى أقر القانون عام 2000 تحت وطأة اعتصام مماثل.
القسم الرابع
العمل الحقوقي – الحملة المستمرة

تحت عنوان “نحو تحقيق الدمج الاقتصادي الاجتماعي وتكافؤ الفرص” يعمل اتحاد المقعدين اللبنانيين على المطالبة بحقوق الأشخاص المعوقين، وعلى حشد الرأي العام لمتابعة قضاياهم بمختلف الوسائل المتاحة، ويدفع بالأشخاص المعوقين للاعتماد على أنفسهم والعيش باستقلالية، سعياً لتحقيق الدمج الاقتصادي الاجتماعي وتكافؤ الفرص. فعندما أقر مجلس النواب في نيسان العام 2000 قانون حقوق المعوقين الرقم 220، تكرست حقوق الأشخاص المعوقين في التربية، التأهيل، التوظيف، الخدمات الطبية، الرياضة وتسهيل النقل، وأكد على الحق في المشاركة. كما تعززت فرص العمل للمعوقين استناداً لبند “للمعوقين الحق في العمل”، وذلك من خلال تضمين القانون المواد 73 و74 تحديداً للكوتا 3% التي تلزم توظيف المعوقين في القطاعين العام والخاص.
لكن منذ تاريخ إقرار هذا القانون لم نلحظ إعلان أي خطة من قبل الحكومة من أجل تطبيق هذا القانون. فمن غير الكافي أن تقرّ القوانين إذا لم تستكمل بآليات عمل.

  • X
  • فيسبوك
  • لينكدإن
  • جيميل
  • واتساب
  • تليجرام
  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • YouTube
  • LinkedIn
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • TikTok
جميع الحقوق محفوظة "جمعية راصد لحقوق الانسان " @2024 يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني info@rassed-lb.org
  • X
  • فيسبوك
  • لينكدإن
  • جيميل
  • واتساب
  • تليجرام