جمعية راصد لحقوق الإنسان
  • الرئيسية

  • من نحن

    • التعريف بالجمعية

    • المكتب الإداري التنفيذي

    • النظام الأساسي والداخلي

    • للإنضمام للجمعية

    • تبرع للجمعية

    • للإتصال بنا

  • نشاطات الجمعية

  • بيانات وتقارير الجمعية

  • أرسل شكواك لنا

جمعية راصد لحقوق الإنسان

جمعية راصد لحقوق الإنسان

  • الرئيسية

  • من نحن

    • التعريف بالجمعية

    • المكتب الإداري التنفيذي

    • النظام الأساسي والداخلي

    • للإنضمام للجمعية

    • تبرع للجمعية

    • للإتصال بنا

  • نشاطات الجمعية

  • بيانات وتقارير الجمعية

  • أرسل شكواك لنا

009613885410 info@rassed-lb.org
25/07/2026
  • تقارير واخبار حقوقية

  • أراء ومقالات

  • حملات المناصرة

  • دراسات وابحاث

  • قضايا

أراء ومقالات

مدنيون على خط النار

مدنيون على خط النار

كتب عاطف سعد

في ليلة الثامن والعشرين من حزيران 2007، عاش الشاب الفلسطيني علاء الرطروط وعائلته ثماني ساعات بين الحياة والموت في منزلهم في مدينة نابلس بعد أن قام جنود إسرائيليون بتفجير عبوتين ناسفتين من صنع محلي كان مسلحون فلسطينيون قد خبأوهما في منزل مجاور. وقلب الأنفجار حياة العائلة المؤلفة من سبعة أفراد، رأسا على عقب فيما حوّل المنزل الى فوضى مريعة. وصف علاء لحظات ما بعد الأنفجار قائلا: “اهتزّ الحوش وكأن زلزالا صغيرا ضربه وسمع دويه سكان البلدة القديمة. سمعت أمي تتمتم بصوت مرتعش: “يا لطيف.. الطف..! واعتقد الجيران أننا متنا من الانفجار أو طمرنا في الردم. امتلأ المنزل بغبار كثيف ممزوج بتراب وطين غطى وجوهنا. بعد أن أفقنا من هول الصدمة تبين لنا أننا لا نستطيع الوصول إلى غرف النوم في الجزء السفلي، فقد انهار الدرج الذي يربط بين الجزئين السفلي والعلوي انه مشهد لن أنساه طيلة حياتي”..

“وكان الجنود الأسرائيليون قد فتشوا المنزل طوال ساعتين”، كما قال خال علاء، بسام قمحية (59 عاما)، الذي كان متواجدا مع شقيقته وعائلتها لدى وقوع الحدث معهم، واضاف: “لم يحذرنا الجنود من أنهم سيفجرون جسما مشبوها. لذا لم نتخذ أي احتياطيات.ولم يعد لدينا مكانا نبيت أو نتعشى فيه. ناشدت الصليب الأحمر والبلدية والأغاثة الطبية التدخل لدى الجنود كي يسمحوا لنا بمغادرة المنزل ولو لبقية الليلة لنرتاح لكن الجنود رفضوا بحجة أن منزلنا يقع في منطقة عمليات حربية”.

“رغم هول الصدمة والمعاناة التي تعرضت لها عائلة الرطروط وعائلات أخرى مقيمة في نفس الحوش الأ انهم كانوا محظوظين لأنهم بقوا على قيد الحياة، قال أحد الجيران.

لكن هناك عائلات وأفرادا من الفلسطينيين الذين لم يكونوا محظوظين حيث قضوا أو جرحوا عندما وجدوا أنفسهم عالقين في قلب النزاعات المسلحة المختلفة كما يلاحظ مراقبون من منظمات حقوق الأنسان.

ويقول سميح محسن، منسق أعمال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الضفة الغربية، “يعلق المدنيون الفلسطينييون، في كثير من الأحيان، بين فكي كماشة عند وقوع صدامات أو اشتباكات مسلحة، وهذا مشهد يتكررأثناء توغلات القوات الإسرائيلية لمدن غزة أو الضفة الغربية تهدف لضرب أو اعتقال العناصر الفلسطينية المسلحة التي تتواجد عادة بين المدنيين ولا تنفك عن شن هجماتها أو توجيه ضرباتها الصاروخية من مناطق مأهولة بالمدنيين الذين لا دخل لهم. وفي العديد من الأحيان يدفعون ثمنا باهظا جراء وقوع أخطاء فنية في توجيه القذائف المدفعية أو الصاروخية أو أثناء تحضير عبوات ناسفة أو العثور عليها في مخابئ قريبة من بيوتهم وبدون علمهم”.

وخلال الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت شرارتها في أواخر شهر أيلول عام 2000، “بلغ عدد الضحايا المدنيين بسبب النزاعات المسلحة 3371 شخصاً، بينهم 770 طفلاً جميعهم من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة،” وفقا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

ذكريات من حوش العطعوط ..

تعيش عائلة الرطروط في حوش العطعوط منذ 28 عاما. يقع الحوش في قلب حارة الياسمينة، إحدى أكبر الحارات اكتظاظا بالسكان في الحي القديم من نابلس والمعروف باسم القصبة الذي يقيم فيه أكثر من 30000 نسمة. وتعتبر القصبة حيا شعبيا يضم ورشا لمختلف الحرف التقليدية وسوقا للخضراوات والفواكه وأفرانا ومعامل الحلوى والصابون ومساجد قديمة.

كان يقيم في الحوش قبل عام 2002 أكثر من ثلاثين عائلة. ولأن الحوش يشكل نقطة تماس بين المسلحين الفلسطينيين والجنود الأسرائيليين اضطرت 16 عائلة للرحيل عنه. الآن لا يوجد غير 14 عائلة جلهم من الفقراء والرجال العاطلين عن العمل أو من ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعوا إيجاد بدائل.

وكانت البلدية عرضت على العائلة الاشتراك السكن في بيت أكثر أمناً، لكنها رفضت العرض. وقالت ربة الأسرة ابتسام الرطروط (54 سنة): “تتضمن العرض أن تقوم البلدية بتغطية أيجار سنة بمعدل 200 دولار شهريا وبعد ذلك علي أن أغطي أيجار السنوات اللاحقة. وهذا ما لا أقدر عليه فبقيت”.

لقد مرت على سكان الحوش فترات حرجة وصعبة بسبب تعرضه لنزاعات مستمرة بين مجموعات مسلحة تنتمي لفصائل فلسطينية مقاومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي. “لكن أسوأ تجربة و أخطرها كانت تلك التي عشناها ليلة الثامن والعشرين من حزيران، كانت مثل كابوس ثقيل ومتوحش”؛ كما ذكرت ابتسام وأضافت: “لقد ترك التفجير فينا رعبا لا يوصف. شو صار معي لا أعرف! استعملت طاسة إزالة الرعبة مع كل العائلة”.

وبعفوية خالصة تستذكر ابتسام الرطروط الأيام الخوالي وتقول: “على السطح توجد مساحة صغيرة، لكنها شرحة وترد الروح، كنا نسهر في الأمسيات الصيفية، نحضر التلفزيون والنارجيلية ونتعشى خبز وبطيخ وجبنة ونشرب الشاي. لكنا منذ ثلاث سنوات توقفنا عن هذه العادة الهنية . فالمسلحون والمطاردون يتخذونها ممراً ومعبراً لهم يمرون بأسلحتهم بدون أي اكتراث بنا. وعندما يمرون يطلبون منا إطفاء نور الكهرباء كي لا يراهم الجنود. والجنود يراقبون المكان دائما ويطلقون النار. لم يعد السطح آمنا. نزلنا إلى باحة الحوش علنا نتمتع بنسمات باردة في ليال الصيف الحارة”.

“لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير!”

وخلال السنوات الخمس الأخيرة من عمر الانتفاضة الفلسطينية تعرض منزل عائلة الرطروط مثل منازل عائلات أخرى تقيم في الحوش لغارات ومداهمات أضطر العائلة تصليح وترميم الأضرار التي لحقت بالمنزل والمنازل المجاورة أربع مرات . وتقول ابتسام الرطروط: “وأذكر أن الجنود اقتادوني أمامهم ذات مرة كي أطرق أبواب الجيران. وافقتهم كي لا يقوموا باقتياد أولادي. لم يسمحوا لي بالنطق أثناء اقتيادي، فقط عليّ أن أطرق الباب وأقول افتحوا للجيش.

لم نعد نبتسم خشية ما أن يحدث ما ينغص الابتسامة.

لا اعتقد بوجود أم تقبل بدفن ابنتها حية؟ وتضيف: لقد تحدثت مع الشباب ( المسلحين) عدة مرات. قلت لهم أنتم مثل أولادي، وطلبت منهم وناشدتهم بترك الحوش، وقلت لهم أكثر من مرة أن تواجدهم يعرضنا للخطر، هل تقبلون أن يحدث ذلك لأمهاتكم وأخواتكم؟ وسألتهم ذات مرة كيف تكون مقاومة مسلحة من بين المدنيين العزل؟!!”. وحدثتهم عن تجربة قائد الفدائية أبو عمار (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات) الذي عاش متخفيا في بيت قريب من بيتنا في الحوش من أواخر عام 1967 وحتى مطلع العام 1968. لقد أمضى ما لا يقل عن أسبوعين يأتي ويذهب دون أن نعرف عنه أو عن تحركاته. إسرائيل بعظمتها لم تنجح باعتقاله. توقف عن المجيء في أعقاب معركة وقعت مع جنود الاحتلال قرب المقبرة الغربية”.

أحيانا يردون: “الجيش يتعقبنا دائما فأين نختبئ”؟ وأحيانا لا يكترثون حتى بالرد. تواجدهم بيننا خطأ، إنه يعرضنا للخطر الشديد ولمعاناة بدون مقابل، والجيش كذلك لا يتفهم معاناتنا ولا يتركنا في حال سبيلنا. وفي كل مرة يداهمون فيها الحوش كانوا يسألون دائما عن رجال المقاومة والأسلحة وعندما نرد عليهم بأننا لا نعرف شيئا كانوا يصرخون في وجهها قائلين “جميعكم تكذبون، وعلينا أن نبعدكم عن إسرائيل لأنكم إرهابيون”.

وضعنا ينطبق عليه المثل الشعبي: “لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير”!

وشكّلت البلدة القديمة وحوش العطعوط أكثر من مرة مصدرا لإلهام الكتاب والفنانين الفلسطينيين مثل الروائية الفلسطينية سحر خليفة التي استلهمت روايتيها “ربيع حار” و”باب الساحة” والمخرج السينمائي هاني أبو أسعد الذي اختار البلدة القديمة لتصوير أجزاء من فيلمه الشهير “الجنة الآن”.

في نهاية روايتها “ربيع حار” الصادرة عن دار الآداب اللبنانية 2004 تكتب سحر خليفة: “أعترف بفضل سيدات حوش العطعوط في نابلس القديمة اللواتي فتحن لي ذاكرتهن كنافذة أطلعت منها على التجربة ووقع الأحداث، فلولا رواياتهن المفعمة بالتفاصيل وعمق الإحساس لما تمكنت من التقاط الجو وتصوير المأساة”.

وتعرض العديد من الجنود الإسرائيليين إلى القتل أو الإصابة في حوادث تفجير لعبوات بدائية الصنع في حوش العطعوط وحي القريون وجادة الياسمينة في البلدة القديمة.

تكيف مع الضغوط..

يقول عميد، 24 عاماً، الأخ الأصغر لعلاء: “احتجزوني عدة مرات. وفي كل مرة يسألوني عن المطاردين أين يختبئون وأين يخبئون المتفجرات؟ ولأن الاحتجاز تكرر، صرت استعد لذلك، عندي حقيبة صغيرة جاهزة ومزودة باحتياجات السجن: بشكير وصابونه وبيجاما وبوت رياضي ومعجون أسنان، آخذها كلما استدعوني. نشعر أننا مراقبون طوال الوقت. وعلاء نفسه يحتفظ بحقيبة مماثلة.

ويعمل الشقيقان متطوعين في منظمات إنسانية مثل الهلال الأحمر والإغاثة الطبية. ويحتفظان ببزات التطوع في البيت وغالبا ما يرتديانها داخل المنزل عند تعرضه لغارة أو مداهمة. ويقولا: “نشعر أنها توفر نوعاً من الحماية، وأحيانا نرغب بإيصال رسالة للمشتبكين بأننا على الحياد. لكن شارة المنظمة الإنسانية لا تجدي نفعا عندما يكون هناك تبادل لإطلاق النار. نستفيد منها أحيانا بمساعدة سكان الحوش أو بتزويد المعنيين بالأمر مثل الإسعاف والصليب الأحمر والهلال الأحمر بمعلومات عن إصابات أو بتوفير حاجيات ضرورية لأهل الحوش.

فعالية القانون الدولي..

ويدرك علاء الرطروط الأثر الصعب الذي يتركه النزاع المسلح على حياتهم اليومية لكنه يتساءل حول مدى كفاءة الحماية التي يقدمها القانون الدولي الإنساني للمدنيين.

يقول سميح محسن: “من متابعتا الميدانية نلمس استهتاراً مزدوجاً بمبدأ الحرص على سلامة المدنيين من جانب الأطراف المتصادمة، مما يشكل انتهاكا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية السكان المدنيين في وقت الحرب”.

وبالرغم من عدم التكافؤ في تداعيات الاستهتار من قوات الاحتلال النظامية وتلك المجموعات المسلحة غير النظامية التي تقول أنها تقاوم الاحتلال، لا يجوز للطرفين المنتهيكن غير المتكافئين بمنأى عن المساءلة والنقد بموجب أحكام القانون الإنساني الدولي.

اتفاقية جنيف الرابعة تحكم وتنظم العلاقة بين جيش الاحتلال والشعب الرازح تحت الاحتلال. كما يفرض البروتوكول الأضافي الأول لعام 1977 الملحق بالاتفاقية المذكورة على المجموعات المسلحة المناضلة لنيل حرية شعوبها مراعاة سلامة المدنيين.ويحظر البروتوكول الأضافي الثاني وتحديدا في المادة 13 “أعمال العنف أو التهديد بها والرامية أساسا الى بث الذعر بين بين السكان المدنيين”.

ولا تعبأ ابتسام الرطروط بمناقشة بنود اتفاقية جنيف وتقول: “المهم أن يطبقها الجميع. زهقنا من أن نعيش حياتنا مثل الساندويتش. يعني محصورين بين نارين: نار المسلحين الذين لا يفارقون الحوش، ونار متعقبيهم من الجنود الإسرائيليين. لم نعد نخرج من البيت لأننا نخاف إذا ما خرجنا مرة أن لا نعود إليه. نعتذر عن زيارة الأصدقاء والأقارب ولم أعد ألبي دعوات لحضور أعراس. ونطلب من الذي يرغب بزيارتنا أن تتم الزيارة في الفترة الصباحية. آخرون لم يعودوا يطرقوا بابنا.أشعر بالتعاسة تلازمني وأنا غير قادرة على تأمين ولدي الشابين: علاء في الخامسة والعشرين، وعميد في الرابعة والعشرين. إنهما في سن زواج، وعدت غير متأكدة من تزويجهما، فأي أم تقبل بأن توافق على تزويج ابنتها من شاب يسكن في منزل يقع على خط النار”؟

  • X
  • فيسبوك
  • لينكدإن
  • جيميل
  • واتساب
  • تليجرام
  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • YouTube
  • LinkedIn
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • TikTok
جميع الحقوق محفوظة "جمعية راصد لحقوق الانسان " @2024 يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني info@rassed-lb.org
  • X
  • فيسبوك
  • لينكدإن
  • جيميل
  • واتساب
  • تليجرام