توضيح لوضع مخيم شعفاط وبناء على الشكوى التي تقدم بها سكان المخيم
جمعية راصد لحقوق الانسان في مدينة القدس
يقع مخيم شعفاط شمال مدينة القدس حيث أقيم على ارض قسم منها لبلدة عناتا والقسم من ارض بلدة شعفاط لذلك هو تائه ما بين اسمين الأول مخيم شعفاط والثاني مخيم عناتا واصل سكانه من الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون منطقه اسمها حارة اليهود إلى الغرب الجنوبي من مدينة القدس هجر البعض من أهلها قبل حرب الـ 67 والبعض الآخر بعد الحرب إذ بنت وكالة الغوث لهم بيوت عبارة عن كنتونات من طوب رفيع غرفتين وحمام ومطبخ صغيرين لكل عائله بغض النظر عن عدد أفرادها واكتظ المخيم بالأفراد والعائلات مما اضطر سكانه إلى توسيع البنايات والتصقت الجدران يبعضها البعض حتى أصبحوا كأنهم عائله واحده يفصلها شوارع وأزقه ضيقه ولو زرنا المخيم لوجدنا انه محروم من عدة عوامل أساسيه منها العناية بالبيئة فهي وضع سيء دائما أكوام من النفايات ومن مراقبة البلدية وأي بلديه ليس هناك بلديه معينه فهو تائه ما بين السلطة الفلسطينية و”الحكومة الاسرائيليه” مع العلم بان جميع سكانه يحملون الهوية الزرقاء التي تعتبر هوية لأهل القدس وعليها شعار “إسرائيل” ومكتوبة بالداخل معلومات حاملها باللغة العبرية والمفروض عليها أن تعتني به وتحافظ عليه وعلى من يعيش في هذا المخيم ولكن “السلطة الاسرائيليه” وبلديتها تستنكر الاعتراف به.
إذ أن بعض البيوت تربي الأغنام والأحصنة والدواجن في غرف أرضيه تسمى تسوية للبيت ناهيك عن ما ينتج من رائحة تؤذي البعض من السكان القريبة والمارة من الموقع الذي يعيش فيه هذه الحيوانات وازدادت فيه البنايات الشامخة العالية بعدة طوابق مخالف للقانون وبدون مصاعد كهربائية وأصبح الوضع السكاني في المخيم يضاهي عدد سكان المدينة ولان “إسرائيل” تعتبره مخيم للفلسطينيين فهي لا يعنيها أن تهتم بالسكان وأوضاعهم ولا بالطلاب ومدارسهم بالرغم من كثافة السكان والوضع المأساوي إلا أنها زادت عليه الضغط والحرمان من الحرية إذ أغلق المخيم ولفته بجدار عنصري فاصل وحاجز عسكري لا يستطيع أي إنسان أن يعبره إلا بإذنهم وتفتيش الصغير قبل الكبير والمار مشيا على الأقدام قبل الراكب السيارة وحتى الحيوانات تقف للتفتيش، هذه سياسة القلق والخوف من شعب اسمه فلسطيني أو بالأحرى لاجئ فلسطيني والمخيم يشكي سكانه دائما وباستمرار من الوضع المأساوي الظالم الذي وقع على الفلسطينيين حتى وصلت إلى أطفال العلم وبناة المستقبل إلى مدارسهم فالطالب عندما يخرج من المخيم إلى مدارس شعفاط القريبة من المخيم أو إلى مدارس القدس يتعرض للتفتيش وفتح الحقيبة وإخراج جميع الكتب منها ليطمئن ويرتاح بال العدو بأنه لن يتعرض للأذى وأحيانا يضطر الطالب إلى اخذ وسيلتين أو ثلاثة للوصول إلى المدرسة وتخيل الوقت الضائع عبر الحواجز والتفتيش وضياع الحصة الأولى ولربما الحصة الثانية أيضا .
هل نجد عندكم جواب للسؤال؟؟ ما نفسية الطالب أو الطالبة بعد كل هذا العناء والمعاناة ليصل إلى المدرسة وأي نفسية ستعكس عليه أثناء حضوره باقي الحصص (اليوم الدراسي) واليوم نحن في مشكله كبيره جدا أكثر لان المدارس التابعة لبلدية القدس والمعارف “الاسرائيليه” ترفض أن تسجل طلاب المخيم بحجة إنهم أولاد المخيم أقوياء وتقصد هنا بالأقوياء إنهم غير متربين لذلك أخذت الجهات “الاسرائيليه” بفتح مدرسه لهم ، ولو تدركوا ما تلك المدرسة …….. كانت مسلخ لذبح الحيوانات و سجن للكلاب الضالة ماذا تتوقعون أن تكون المدرسة عبارة عن غرف صغيره لا تتسع لعشرة طلاب بالقوة يتكدس فيها أكثر من 30 طالب وهي غير صحيه، وبيئة معدومة إذ يوجد حمام في غرفة الصف لذلك تبذل المعلمة جهوداً لحماية باقي الطلاب من الحساسية نتيجة رائحة الحمام الكريهة وقد تضطر المعلمة لمنع الطالب من الذهاب لقضاء حاجته خوفا من أن تفوح الرائحة وينزعج الطلاب منها ألا يكفي عليهم رائحة الدم المتعمق بالجدران والأرض والرطوبة التي تذبح الصدر.
هذا هو الشعب الفلسطيني الذي عاش حياته تحت مطرقة السنديان ولكنه سيبقى شامخ كنخلة غرست جذورها تحت التراب وفي أعماق الأرض ورأسها مرفوع بقطوف البلح عاليه لا يقدر أن يصله احد إلا بطرق صعبه ومن يتسلقها بدون أن يثبت قدميه في جذعها ينزلق ويجرح جسمه، وجرح النخلة هو الوحيد الذي يبقي علامة على جسم الشخص الذي يجرح بساقها طول العمر وقطوف البلح هي أشبال فلسطين الذين يكبرون بصعوبة ومعاناة… ماساه… وحرمان إلا أنهم يقولون للعالم أننا هنا شامخون صامدون متحدين كل الظروف القاهرة المميتة وسنبقى وسنورثها من جيل إلى جيل حتى نصل إلى غاياتنا وأهدافنا ونحقق ما لم يستطيع احد تحقيقه من قبلنا سنعيد القدس عزها وستفرح القدس في يوم ما وجدرانها ستتزين بضحكات الصبايا ومناديلهم البيضاء رمز قلوبهم وحبهم للقدس ولفلسطين كل فلسطين.
ملاحظه:
كل ما كتب هنا هو حقيقة وليس مجرد كلام لاستعطاف الناس من يريد أن يتأكد المخيم مفتوح وليأتي ويشاهد في عينيه.
عفاف علي الدجاني مدير المكتب الفرعي الإقليمي
جمعية راصد لحقوق الانسان / مدينة القدس
